التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦
لاستلزامه المخالفة القطعية فالعقل يستقل بالتنزل إلى الامتثال الاحتمالي والغاء استصحاب عدم الوضوء بالماء المباح أو عدم التيمم بالتراب المباح. وذلك لدوران الامر بين المحذورين لان المكلف حيث يتمكن من الطهور بالمباح يتنجز في حقه الامر بالصلاة مع الماء أو التراب وبما انه متمكن من امتثال النهي عن الغضب يتنجز في حقه تحريم الغصب. والاول يقتضي الوضوء أو التيمم بكلا الطرفين تحصيلا للعلم بالفراغ. والثاني: يقتضي التجنب عن كليهما تحصيلا للعلم بامتثال النهي عن الغصب وحيث ان كلا من الطرفين يحتمل فيه الوجوب والحرمة ولا يمكن الاحتياط فهو من دوران الامر بين المحذورين والوظيفة حينئذ لدى العقل هي التخيير والتنزل إلى الامتثال الاحتمالي. فان مقتضى قاعدة الاشتغال هو وجوب الامتثال القطعي وحيث انه امر غير ممكن في المقام يتنزل إلى الامتثال الاحتمالي كما قدمناه هذا. (وقد يقال): ان المورد من موارد العلم الاجمالي لان ذلك الطرف الذي يتوضأ أو يتيمم به إن كان مباحا وجب عليه الاتيان بالصلاة في وقتها مع الماء أو التراب، وان كان مغصوبا وجب عليه القضاء خارج الوقت لكونه فاقد الطهورين حينئذ. ومقتضى العلم الاجمالي لزوم الجمع بين الامرين فلا بد من أن يتوضأ أو يتيمم بواحد منهما ويصلي في الوقت ثم يقضي صلاته خارج الوقت مع الماء المباح أو التراب المباح. (ويدفعه): ان العلم الاجمالي انما يتنجز فيما إذا جرت الاصول في اطرافه وتساقطت بالمعارضة وليس الامر في المقام كذلك