التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠
معلوم لنا بالوجدان وصيرورتهما مطبوخين معلوم لنا بالوجدان أيضا وليس لنا شك في شئ إذ لم ينقلب فيهما شئ موجود معدوما ولا انعدم عنهما شئ موجود غير الطبخ المقطوع سابقا ولاحقا ومعه لا معنى لاجراء الاستصحاب في مثلهما. وانما شكنا في صدق اسم الارض عليهما وأن مفهومه موسع يشملهما بعد الطبخ أو مضيق لا يشملهما بعد الطبخ، وبعبارة اخرى: الشك في المفهوم الوضعي ولا سبيل للاستصحاب في تعينه. وأما الاستصحاب الحكمي فعدم جريانه في موارد الشبهة المفهومية لا لما قد يقال من ان جواز التيمم بهما بعد طبخهما تكليفا مما لا شبهة فيه لعدم حرمة التيمم شرعا بهما. وأما من حيث الوضع والحكم بترتب الطهارة على التيمم بهما فهو وان كان مشكوكا فيه إلا أنه من الاستصحاب التعليقي الذي لا نقول بجريانه وذلك لان مرجعه إلى أن المكلف لو كان قد تيمم بهما قبل طبخهما لكانت الطهارة تترتب عليه والآن كما كان. وذلك لان الطهارة ليست مترتبه على الوضوء أو التيمم وانما هي نفس الوضوء والغسل والتيمم، ثم ان الطهور انما ترتب على ذات الارض كما انه ترتب على ذات الماء - على ما دلت عليه الآية والاخبار - وليس هذا صفة للتيمم لانه طهارة لا أنه طهور. إذن لا مانع من استصحاب بقاء الجص والنورة على صفتهما الثابتة عليهما قبل طبخهما لانهما كانا من الارض وطهورا قبل طبخهما قطعا فلو شككنا في زوال تلك الصفة عنهما بالطبخ وعدمه نستصحب بقاءهما على الطهورية.