التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤١
للمس الواجب أو المستحب أو الجائز - ونعبر عنها بالجواز بالمعنى الاعم. بل الطهارة مقدمة لجواز المس - بالمعنى الاعم - إذ لو لا كونها لم يكن المس جائزا فلو أتى بها مقدمة للمس الجائز لم تصح إذ لا مقدمية لها للمس بل لا بد من الاتيان بها لغاية اخرى من غاياتها حتى يكون متطهرا فيجوز له مس الكتاب العزيز حينئذ. (ويرده): أولا: ان المستفاد من الادلة أن للمس قسمين وحصتين: أما جائز بالمعنى الاعم أو غير جائز، والطهارة مقدمة للحصة الجائزة فتكون الطهارة قيدا للجائز ومقدمة له لا انها قيد للجواز، فلا مانع من الاتيان بالطهارة لكونها مقدمة للحصة الجائزة من المس. وثانيا: ان كون الطهارة مقدمة للجواز - دون الجائز - أمر غير معقول في نفسه لان الطهارات إذا كانت قيدا للوجوب أو المستحب أو الجواز لم يكن وجوب قبلها. وإذا لم تكن الطهارة واجبة فيجوز للمكلف تركها إذ لا يجب عليه إيجاد ما هو مقدمة للتكليف فأي داع للمكلف لاتيانه بها؟ فجعل الطهارة قيدا ومقدمة للوجوب - أي الجواز بالمعنى الاعم - يفضي إلى عدم وجوب الطهارة، ومع عدمها لا يحب المس، وهذا خلف لان المفروض أن المس واجب. و (دعوى): ان الطهارة وان لم تكن مقدمة للواجب - لانها مقدمة للوجوب - فلا تكون واجبة من تلك الناحية إلا أنها واجبة الاتيان عقلا لانها مقدمة لتحصيل الغرض الملزم في المس الواجب، وكما ان الاتيان بالمقدمة لازم لتحصيل الواجب كذلك هو لازم لتحصيل الغرض.