التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥
غسل آخر أم لم يكن - وذلك لقوله تعالى " أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا " [١] على التقريب المتقدم في محله. لدلالته على أن الجنب يجب عليه التيمم إن لم يجد ماءا، ومقتضى اطلاقه عدم الفرق في ذلك بين أن يكون عليه غسل آخر أو لم يكن. وان لم يكن بينها غسل الجنابة فان قلنا بان المكلف إذا وجب عليه اغسال متعددة وأتى بواحد منها ولو مع الغفلة عن غيره وعدم قصده وقع عن الكل وسقطت عن ذمته لقوله (ع) إذا اجتمعت عليك حقوق اجزاك منها غسل واحد " [٢] فلا مناص من الالتزام بالتداخل في بدله أيضا. وذلك لان معنى ذلك أن الاغسال الواجبة عليه حينئذ لا تقع مطلوبة منه في الخارج سوى غسل واحد فالمتعدد غير مطلوب في الخارج وانما الواجب الذي بقع مطلوبا في الخارج غسل واحد وهو مجزء عن غيره. ومن الواضح ان الغسل الواحد يكون بدله أيضا واحدا فلا يجب عليه إلا تيمم واحد، فان التداخل في الاغسال على طبق القاعدة حينئذ أي لم يجب عليه من الابتداء إلا غسل واحد فبدله أيضا واحد لا أن المطلوب منه في الخارج هو التعدد، والدليل الخارجي دل على التداخل في الغسل ليدعى اختصاصه بالغسل فلا يأتي في بدله. وأما لو قلنا بما ذهب إليه جماعة - ومنهم الماتن (قده) - من
[١] سورة الآية النساء: ٤: ٤٣ والمائدة: ٥: ٦.
[٢] تقدم نفس مصدر الرواية المتقدمة.