التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥
وهذا كما ترى ملفق من الغسل والمسح، ثم قال: " وان كنتم جنبا فاطهروا " اي اغتسلوا - على ما يستفاد من قوله تعالى في آية النهي عن قرب الصلاة سكرانا أو جنبا.. " حتى تغتسلوا " [١] فظهر ان الغسل بالضم هو غسل محض، ثم قال تعالى: " فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا " أي اقصدوا " وامسحوا بوجوهكم وايديكم منه " [٢] من دون لفظة " منه " فعلم منه ان التيمم مسح محض. والظاهر ان قوله (ع) في الرواية " فصل بالمسح " إشارة إلى ذلك أي - فصل بالتيمم - أو لا أقل انه محتمل. ثم انه لم يبين أن ما يتيمم به هو الماء الجامد بل أمر بالتيمم وحسب فيكون المتيمم به موكولا إلى بيان الشرع، والمشروع حينما لم يجد المكلف ماءا ولا صعيدا هو ان يتيمم بغبار الثوب أو نحوه فلا دلالة في الرواية على هذا المدعى فان الطهور منحصر بالماء والصعيد. هذا. ثم انا لو قلنا بتمامية الاخبار المتقدمة فيه وتمت دلالتها على ان المكلف حينئذ يتوضأ أو يغتسل بالثلج لوقعت المعارضة بينها وبين هذه الرواية لدلالتها على وجوب التيمم بالثلج حينئذ فإذا تساقطا - لاجل المعارضة - يرجع إلى الكتاب العزيز وهو قد دل على ان الطهارة انما تحصل بالماء أو الصعيد فلا يسوغ التيمم بالثلج.
[١] سورة النساء: ٤: ٤٣.
[٢] وهو ذيل الآية المباركة المتقدمة في سورة المائدة.