التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٦
وعليه: فالاخبار المتقدمة الواردة في أن من صلى بتيمم ثم وجد الماء لم يعد صلاته، والاخبار الواردة في أن المكلف إذا لم يجد ماءا واراد التيمم لابد أن يؤخره إلى آخر الوقت، وكذا الصحيحة أو الحسنة المتقدمة [١] المشتملة على أن المسافر إذا لم يجد الماء تشمل غير التمكن من الاستعمال شرعا. فان عدم الوجدان فيها بمعنى اعم من عدم الوجدان حقيقة أو عدم التمكن من استعماله شرعا فالمريض الذي لا يتمكن من استعمال الماء شرعا لابد من أن يؤخر تيممه ويصلي في آخر الوقت سواء كان تيممه قبل الوقت ام بعده لغاية اخرى غير الصلاة كما قدمناه. هذا ثم لو فرضنا أن الاخبار المتقدمة مختصة بعدم الوجدان تكوينا إلا أن ذلك إنما يمنع عما ذكرناه فيما إذا كانت المواسعة على طبق القاعدة وخرجنا عنها في حق غير الواجد تكوينا بالاخبار المتقدمة، لكنا اسمعناك أن المضايقة على طبق القاعدة. لان التيمم انما يسوغ لمن لم يتمكن من الاتيان بالطبيعي المأمور به بالطهارة المائية، ومع فرض تمكن المكلف من الماء ولو آخر الوقت لا يجوز له التيمم والصلاة إلا ظاهرا كما قدمنا، فالمضايقة على طبق القاعدة ولو قلنا بالمواسعة في مورد فهو محتاج إلى دليل وحيث لا دليل على جواز المواسعة في غير المتمكن من الماء شرعا فمقتضى القاعدة فيه هو المضايقة كما اسلفنا. وما ذكرناه من المضايقة والمواسعة يأتي فيما لو قلنا بأنه لو دخل في الصلاة متيمما فوجد الماء في اثنائه أنه يقضي ويتم صلاته أو
[١] الوسائل ج ٢ باب ١٤ من أبواب التيمم ح ٣.