التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١
بل عدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية من جهة أن الشك في بقاء الموضوع مانع عن جريان الاستصحاب الحكمي لا محالة وفى المقام المفروض أن الجص لا ندري هل هو ارض كي يكون طهورا أو انه خرج عن كونه أرضا لئلا يكون طهورا؟ ومعه لا يبقى مجال للاستصحاب الحكمي بوجه فلا بد من الرجوع إلى سائر الاصول الموجودة في المقام. وهل الاصل الجارى حينئذ هو البراءة أو الاشتغال؟ يختلف هذا باختلاف المسالك. فإذا قلنا بأن الطهارة أمر بسيط ويترتب على الغسل أو الوضوء أو التيمم لابد من التمسك بقاعدة الاشتغال لان الشك في محصل المأمور به البسيط. وإذا قلنا بأن الطهارة هي عين الوضوء وأخويه - الذي هو الصحيح - فالاصل الجاري هو البراءة لان الامر بالتيمم بجامع الجص المطبوخ وغير المطبوخ - مثلا - معلوم لا شك معه، والشك في توجه التكليف الزائد عن الجامع وهو عدم كونه مطبوخا، وحيث ان الشك دائر بين الاطلاق والتقييد فيدفع احتمال التقييد بالبراءة على ما هو المقرر عند دوران الامر بين الاقل والاكثر. هذا كله فيما لو انتهت النوبة إلى الاصل العملي لاجل الشك، لكنا أشرنا إلى ان المسألة ليست مشكوكة لان الطبخ لا يخرج الشئ عن حقيقته جزما فالجص قبل الطبخ من الارض وكذا بعد طبخه من الارض وهكذا الامر في النورة والطين المطبوخ خزفا أو آجرا ودعوى القطع بذلك غير مجازف بها قطعا.