التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩
ان الطبخ لا يخرج الشئ عن حقيقته ولا يقتضي تبديله واستحالته وهذا كما في اللحم حيث ان المشوي منه - الكباب - وغيره لحم ايضا ولا يخرج بطبخه عن كونه لحما. وليس هذا مثل احراق الشجر وجعله رمادا لانه حقيقة أخرى غير حقيقة الشجرية. هذا. وقد يستدل على جواز التيمم بحجر الجص والنورة قبل الطبخ وبعده برواية السكوني المتقدمة في التعليقة السابقة المصرحة بجواز التيمم بالجص والنورة وقد تقدم ان ظاهرها هو الجص والنورة بعد طبخهما. و (يدفعه): ان الرواية ضعيفة السند من جهتين - وقد تقدمتا - ولا يمكن الاعتماد عليها أبدا. ويستدل أخرى بالاستصحاب الموضوعي بتقريب ان الجص والنورة لا إشكال في كونهما من الاجزاء الارضية قبل احراقهما وطبخهما فلو شككنا في بقائهما على الحقيقة الارضية المعلومة سابقا وخروجهما عن الارضية بالاحراق فمقتضى الاستصحاب لزوم الحكم ببقائهما على أرضيتهما وعدم خروجهما عن كونهما ارضا بالطبخ. و (يرد عليه): ان الشبهة حينئذ مفهومية لان الشك في سعة مفهوم الارض وضيقه وليست الشبهات المفهومية موردا للاستصحاب الموضوعي ولا الحكمي: أما الاستصحاب الموضوعي فلان الاستصحاب متقوم باليقين السابق والشك اللاحق ولا يقين ولا شك كذلك في مورد الشبهة المفهومية، مثلا في المقام كون الجص أو النورة غير محترق ولا مطبوخ سابقا