التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤
ومع الانحصار انتقل إلى المرتبة اللاحقة، ومع فقدها يكون فاقد الطهورين كما إذا انحصر في المغصوب المعين. هو ان قوله تعالى " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم... " [١] والاخبار [٢] الواردة في التيمم الدالة على انه إذا وجد ترابا يتيمم به أو طينا يتيمم به - يدل على أن الوضوء والتيمم اعتبر فيهما الوجدان اي وجدان الماء والتراب ونحوه. والوجدان بمعنى (يافتن) قد اخذ في مفهومه الاحراز ومعه لابد من ان يكون المكلف المأمور بالوضوء أو بالتيمم محرزا بأنه قد توضأ بالماء أو تيمم بالتراب الحائز للشروط من الاباحة والطهارة ونحوهما. فإذا فرضنا ان احد المائين مغصوب أو احد الترابين مغصوب والمرتبة الثانية من التيمم ميسورة لم يتمكن المكلف من احراز أنه توضأ أو تيمم بالماء أو التراب المباح لان احراز الامتثال يتوقف على الوضوء بكلا المائين أو التيمم بكلا الترابين وهو غير سائغ لاستلزامه المخالفة القطعية لحرمة الغصب فالامتثال القطعي والاحرازي غير ممكن. والموافقة الاحتمالية بالوضوء أو التيمم بأحدهما غير مفيدة لاعتبار احراز الوضوء بالماء أو التيمم بالتراب ولا يجوز ذلك بالوضوء بأحد المائين أو بالتيمم بأحد الترابين لاحتمال أن يكون ما امتثل به هو المغصوب.
[١] سورة المائدة: ٥: ٦.
[٢] راجع الوسائل: ج ٢ باب ٧ و ٩ من ابواب التيمم.