التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦
للجنابة انما هو الغسل وحسب دون التيمم. ولعله إليه اشار قوله سبحانه " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " أي لا ترتفع الجنابة إلا بالاغتسال وتبقى الجنابة عند التيمم. كما ان الجنابة امر اعتباري لا مانع من ارتفاعه في الوسط مع بقائه في الاول والاخير وهو مستند إلى سببه السابق بأن يكون المكلف جنبا باعتبار ملامسته النساء أو خروج المني. ثم يرتفع ذلك الاعتبار عند تيمم المكلف إلى زمان وجدان الماء ثم بعد وجدانه يعتبر جنبا بالسبب السابق - وهو ملامسته أو امناؤه - بمعنى انه يمكن أن يكون اعتبار الجنابة محدودا بحد وزمان ويكون قبله وبعده مستندا إلى سببه السابق. فيكون التيمم رافعا للجنابة حقيقة رفعا موقتا من دون أن يكون وجدان الماء سببا للجنابة. نعم: هذا غير معقول في الامور التكوينية والحقيقية لان المعلول إذا ارتفع احتاج حدوثه وعوده بعد ذلك إلى علة جديدة ولا يعقل أن تكون علته السابقة موجودة ويرتفع معلولها في الوسط ويعود في الاخير. وما ذكرناه في المقام له نظائر كثيرة. منها: إذا استأجر شخص دارا إلى سنة فانه يملك منفعتها بسبب عقد الاجارة إلى آخر السنة ثم آجرها في الوسط من شخص آخر فان منافعها تخرج عن ملكه في الاثناء وبعد شهرين مثلا تعود إلى ملكه بعين السبب السابق - وهو عقد الاجارة - فهو سبب للملكية في الاول والاخير مع ارتفاعها في الوسط حقيقة. فهذان الاحتمالان يقبلان البحث والنزاع، وتبتني عليهما المسألة