التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠
أن يترك العمل بأمر التيمم ويأتي بالوضوء بلا مانع من إيجابه بالترتيب. وكيف كان: فالمكلف متمكن من استعمال الماء في الوضوء بالنسبة إلى الصلاة الواقعة بعد العصر وانما لا يأتي به لكونه مزاحما للتيمم الواجب لصلاة العصر، فالتيمم بالاضافة إلى ما يتمكن فيه من استعمال الماء ليس سائغا وانما يسوغ لصلاة العصر فقط لضيق وقتها. والامر بالتيمم لاجلها لا يجعله فاقدا وغير متمكن من استعمال الماء لاجل غيرها من الصلوات بل هو متمكن منه عقلا وشرعا كما مر، لا يتوضأ لها لاجل كونه مزاحما للتيمم الواجب لصلاة العصر لا لكونه فاقدا للماء ولا يتمكن من استعماله، إذن لا يسوغ به غير الصلاة التي ضاق وقتها بلا فرق في ذلك بين طرو العجز عن استعمال الماء عليه لاجل غير صلاة العصر من الصلوات بعد العصر وبين طرو العجز عنه في اثناء صلاة العصر. لان المكلف - بالاضافة إلى كلتا الحالتين - متمكن من استعمال الماء قبل العصر في ظروف تيممه لصلاة العصر وليس له مسوغ في التيمم لغيرها لتمكنه من استعماله لغير العصر حسب الفرض فلو طرأ العجز عن استعماله بعد التمكن منه فهو موضوع جديد ذو حكم جديد فيجب عليه التيمم ثانيا لتحقيق موضوعه. وبتقريب آخر: إن المستفاد من الآية المباركة والروايات أن التيمم وظيفة من لم يتمكن من استعمال الماء بعد دخول وقت الصلاة لان المراد بالقيام إليها في قوله تعالى: " إذا قمتم إلى الصلاة " هو القيام للاتيان بها وهو لا يسوغ إلا بعد دخول وقتها، وكذلك الحال في الوضوء فلا مسوغ للتيمم قبل دخول الوقت ولو مع العلم بعد التمكن