التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١١
وانه قد أجزأته صلاته التي صلى. وهذه الاخبار وان كانت مبتلاة بالمعارض حيث ورد في قبالها أنه يتوضأ أو يغتسل ويعيد صلاته. ولكن يمكن الجمع بينهما بحمل ما دل على عدم الاجزاء ووجوب الاعادة على الاستحباب إذ الطائفة الاولى صريحة في الاجزاء وإذا ورد في قبالها الامر بالاعادة فلا يبعد حمل الامر على الاستحباب لانه مقتضى الجمع العرفي بين ما دل على الاجزاء وما دل على الامر بالاعادة. وعلى أي حال تدلنا كلتا الطائفتين على مشروعية التيمم في أول الوقت قطعا لدلالتها على أن الصلاة المأتي بها بذلك التيمم اما مشروطة بعدم وجدان الماء بعدها إلى آخر الوقت أو هي صحيحة وغير مشروطة بذلك، فتيممه في اول الوقت صحيح ومشروع وليس من المحرمات الالهية ولا سيما بملاحظة قوله (ع) في بعضها " أما أنا فكنت فاعلا " [١] لدلالته على انه (ع) كان يتيمم في أول الوقت. وهذا هو المقصود في مشروعية التيمم أول الوقت عند احتمال وجدانه الماء قبل انقضاء الوقت أو عند اليأس عنه، واما ان الصلاة المأتية بالتيمم صحيحة وغير مشروطة بعدم الوجدان إلى انقضاء الوقت أو هي مشروطة به فهو بحث آخر نتكلم فيه ان شاء الله تعالى. فمقتضى هذه الاخبار جواز البدار في مفروض الكلام. وقد ورد في جملة اخرى من الروايات المعتبرة ان المكلف يجب أن يؤخر تيممه إلى آخر الوقت فانه إذا فاته الماء لم يفته التراب [٢]
[١] الوسائل: ج ٢ باب ١٤ من أبواب التيمم ح ١٠.
[٢] الوسائل: ج ٢ باب ٢٣ من أبواب التيمم وفيها: الارض بدل التراب.