التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢
من استعمال الماء بالاضافة إلى الغاية المقصودة وان كان المكلف متمكنا من استعماله بالاضافة إلى سائر الغايات. ومن هنا جوزنا التيمم لضيق الوقت مع أن المكلف حينئذ متمكن من الاستعمال عقلا وشرعا لاجل بقية الغايات إلا انه لم يكن متمكنا منه بالاضافة إلى الصلاة. ولذا قلنا ان التيمم لضيق الوقت لا يستباح به سوى الصلاة التى ضاق وقتها دون سائر الغايات لعدم تضيقها. وعليه ففى المقام لما كان المكلف لا يتمكن من استعمال الماء بالاضافة إلى الدخول ساغ التيمم في حقه لاجله وان كان متمكنا من استعماله لاجل سائر الامور، والحاصل ان الجواز كان ثابتا قبل التيمم فهو لا يبيح إلا الدخول ولا مانع من صحته لانه فاقد بالاضافة إلى الدخول وان كان واجدا بالاضافة إلى الصلاة وغيرها. وأما بالنسبة إلى الاغتسال فهو قد كان واجدا للماء قبل التيمم وبعده لا أنه صار واجدا له بعد التيمم لان الوجدان - على ما فسرناه - يعنى التمكن من استعمال الماء والمكلف متمكن وقادر على الاغتسال واستعمال الماء له بواسطة التمكن على مقدمته التى هي الدخول بالتيمم والمقدور مع الواسطة مقدور. وانما المقدمة لها المدخلية في تحقق المقدمة ووجوده لا في القدرة عليه - على ما بيناه في بحث مقدمة الواجب - لان المكلف قادر على ذيها حتى قبل الاتيان بمقدمته، نعم لولا المقدمة لم يكن ذوها موجودا لا ان المكلف لم يكن قادرا عليه لانه مقدور مع الواسطة وهو مقدور قبل الاتيان بالمقدمة وبعده.