التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤
استعمال الماء في الغسل أو الوضوء عقلا أو شرعا وليس المكلف في موارد ضيق الوقت عاجزا عن استعماله عقلا وهو ظاهر وكذلك شرعا لعدم كون الاستعمال محرما بوجه. إلا أن الموقت في الواجبات لما كان موردا لالزام الشارع بأتيانها في وقتها وهى مشروطة بالطهارة ولا يسع الوقت للطهارة المائية وجب الاتيان بها مع الطهارة الترابية وإلا فالمكلف واجد للماء عقلا وشرعا وإنما شرع له التيمم من جهة الالزام الشرعي المتوجه إلى المكلف في الاتيان بالموقت المشروط بالطهارة. وحيث ان المستحب كصلاة الليل ليس موردا للالزام والمكلف غير مجبور على العمل وهو في سعة منه شرعا وواجد للماء عقلا وشرعا لا يجوز له التيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل فضيق الوقت غير مسوغ له في المستحبات. هذا. ويمكن ان يقال: انه لا فرق في مسوغية الضيق للتيمم بين الواجب والمستحب ولا مدخلية للالزام الشرعي باتيان العمل وعدمه في جواز الاكتفاء بالطهارة الترابية، ووجهه: إنا ذكرنا ان المراد من عدم التمكن من الماء عقلا أو شرعا هو عدم التمكن منه بالاضافة إلى الصلاة أو غيرها مما هو مشروط بالطهارة وان كان المكلف متمكنا منه بالاضافة إلى غيرها. ومن هنا أجزنا التيمم عند ضيق الوقت في الواجبات مع كون المكلف واجدا للماء ومتمكنا من استعماله عقلا وهو ظاهر وشرعا لعدم حرمة التصرف في الماء لكنه كان لو توضأ أو اغتسل لم يتمكن من اتيان الموقت في وقته وحيث انه فاقد للماء بالاضافة إلى