التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩
لما ورد من أن الصلاة ثلاثة اثلاث، ثلث الطهور [١]، وبما أن الصلاة تعتبر فيها النية جزما كذلك الحال في ما هو جزؤها تنزيلا. المقام الثاني: قد يقال: أن النية تعتبر مقارنة لمسح الوجه لانه اول التيمم، وضرب اليدين شرط فيه ويدل عليه ما رواه زرارة عن احدهما عليهما السلام قال: قلت: رجل دخل الاجمة.. إلى ان قال: إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوات الوقت فليتيم يضرب بيده على اللبد أو البرذعة ويتيمم ويصلي [٢]. فان التيمم قد تكرر فيها حيث قال: (فليتيممم يضرب بيده على اللبد أو البرذعة ويتيمم ويصلى). وظاهره أن المراد به هو ما اريد من التيمم في الامر به بقوله (فليتيمم) ومنه يظهر أن التيمم انما يتحقق بعد ضرب اليد على ما يصح التيمم به ولا يتحقق من حين الضرب. والانصاف ان الرواية لا تخلو عن الدلالة ولا اقل من الاشعار بان التيمم انما هو بعد ضرب اليد على ما يتيمم به وهو مسح الوجه. إلا انها ضعيفة السند باحمد بن هلال الذي نسب إليه النصب تارة والغلو اخرى وقد استظهر شيخنا الانصاري (قده) من ذلك أن الرجل لم يكن له دين اصلا لان البعد بين المذهبين كبعد المشرقين فلا يمكن الاعتماد عليها بوجه. اذن يقع الكلام في أن كون التيمم يبدأ من الضرب بأي دليل؟ ويمكن الاستدلال عليه بالاخبار البيانية الواردة لتعليم التيمم
[١] راجع الوسائل: ج ١ باب ١ من ابواب الوضوء.
[٢] الوسائل: ج ٢ باب ٩ من ابواب التيمم ح ٥.