التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٩
فانها دلت على اعتبار كون المسح منه ولا تدل على ان يكون الضرب معا. هذا وقد يقال: إن اعتبار المعية انما يستفاد من الاخبار الآمرة بضرب اليدين في التيمم لان الغالب المتعارف منه هو ضربهما معا وهي سبقت لبيان المتعارف من الضرب. و (فيه): انه لا غلبة ولا تعارف في ضرب اليدين معا بالاضافة إلى ازمنة صدور تلك الاخبار، بل مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين ضربهما معا أو متعاقبا. واخرى: يستدل على اعتبار المعية بالاجماع عليها، وهو على تقدير تحققه يقتصر فيه على القدر المتيقن لانه دليل لبي والمتيقن صورة التمكن منه فلا يشمل صورة عدم التمكن من الضرب معا كما هو الحال في مفروض الكلام. وثالثة: يستدل بالاخبار [١] البيانية الواردة في كيفية التيمم حيث دلت على ضرب الكفين معا على الارض فانه لو كان على نحو التعاقب لاحتاج إلى البيان ولم يبين فيها كون الضرب متدرجا. وهذا الاستدلال وان كان صحيحا إلا أنه يختص أيضا بصورة التمكن لان الامام والمبين له كلاهما - في تلك الاخبار - متمكن منه. هذا على ان تلك الاخبار مشتملة على حكاية فعل، والفعل ليس له لسان حتى يدل على اعتبار ذلك على نحو الاطلاق، والمقدار المتيقن منه هو صورة التمكن منه لا محالة.
[١] راجع الوسائل: ج ٢ باب ١١ من أبواب التيمم.