التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢
الماء تدلنا على ان الفاقد للماء مأمور بالتيمم بدلا عن الغسل فنحكم بها بوجوب الصلاة عليه وصحتها إذا وقعت بعد تيممه. إلا أن تلك الادلة ليس لها اطلاق يشمل ما لو احدث المكلف بالاصغر بعد التيمم وذلك للدليل الدال على ان بدلية التراب محدودة بعدم احداثه وعدم اصابته الماء حيث قال (ما لم يحدث أو يصب ماءا) فعلمنا من ذلك ان البدلية وما دل على جواز ايقاع الصلوات النهارية والليلية بتيمم واحد انما هما إذا لم يحدث المكلف ولم يصب ماءا. واما بعد ما يحدث فاين ادلة البدلية والاطلاقات حتى نتمسك بها بعد الحدث؟ اذن لابد اما أن يغتسل حتى تصح منه الصلوات المتأخرة عنه أو يتيمم بدلا عنه إذا لم يجد ماءا فيجب عليه أن يتيمم بدلا عن الغسل ويتوضأ أو يتيمم تيمما آخرا بدلا عن الوضوء. والذي يدلنا على ذلك - مضافا إلى تقدم - صحيحة أبي همام عن الرضا (ع) قال: (يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء) [١] فان مقتضاها وجوب التيمم على الفاقد لكل صلاة وقد خرجنا عنها فيما إذا لم يحدث بالحدث الاصغر بما دلنا [٢] على جواز ايقاع صلوات الليل والنهار أو غيرهما بتيمم واحد ما لم يحدث أو يصب ماءا. وتبقى صورة احداثه بالاصغر مشمولة للصحيحة وهي تقتضي وجوب التيمم للصلاة الآتية.
[١] الوسائل: ج ٢ باب ٢٠ من أبواب التيمم ح ٤.
[٢] راجع نفس الباب المتقدم.