التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤
وقوله (ع) " ولا تدخل البئر ولا تفسد على القوم ماءهم لان رب الماء هو رب التراب " [١]. إلى غير ذلك من المضامين فلا اطلاق في ادلة البدلية كي تدل على قيام التيمم مقام الماء في جميع آثاره واحكامه. والذي يدلنا على أن الاحكام المترتبة على المبدل منه لاتترتب باجمعها على بدله: انا استظهرنا من الروايات ان الغسل يغني عن الوضوء ولا نعهد فقيها التزم بذلك في التيمم البدل عن غير غسل الجنابة من الاغسال كما إذا وجب عليه غسل المس ولم يجد ماءا فتيمم فانه لم يقل أحد بعدم وجوب الوضوء عليه حينئذ. والذي يمكن أن يقال هنا: أن الاغسال - كما قدمنا - حقائق وطبائع متعددة وان كانت متحدة صورة وذلك لقوله عليه السلام " إذا اجتمعت عليك حقوق " [٢]. ولا اشكال في عدم تعددها من حيث الغايات فالغسل لاجل الصلاة أو الطواف أو مس كتابة القرآن أو غيرها واحد لا تعدد فيه إلا انه يتعدد من ناحية الاسباب فالغسل من الجنابة مغاير للغسل من الحيض وهما مغايران للغسل من مس الميت وهكذا. فان كان بين الاغسال الواجبة على المكلف غسل الجنابة فمقتضى اطلاق الآية المباركة وجوب تيمم واحد عليه - سواء كان عليه
[١] الوسائل: ج ٢ باب ٣ من أبواب التيمم ح ٢، والمذكور في الوسائل: فان رب الماء هو رب الصعيد، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم. في المضمون واحد.
[٢] الوسائل: ج ١ باب ٤٣ من أبواب الجنابة ح ١.