التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨
بالتيمم بل الموضوع هو البقاء على الجنابة وهي لا ترتفع بالتيمم. ومن هنا احتطنا في الصوم وقلنا ان التيمم أحوط ولم نقل انه أقوى. ولكن يدفع هذا الاحتمال ان المرتكز في اذهان المتشرعة ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع ان المراد بالاغتسال في الآية الكريمة هو طلب تحصيل الطهارة ورفع الحدث لا الاغتسال بما هو اغتسال ولذا عبرت آية التيمم عنه بالتطهر قال عز من قائل " وان كنتم جنبا فاطهروا " [١]. فجواز الدخول في المساجد كالدخول في الصلاة وغيرهما من الغايات مترتبة على طلب الطهارة أي على رفع الحدث لا على ارتفاع الجنابة بما هي جنابة. فتندفع المناقشة المذكورة فان التيمم تحصيل للطهارة ورافع للحدث كالاغتسال فتصح به كل غاية تصح مع الاغتسال فلو تيمم المجنب كفى في صحة صومه لان الموضوع فيه وان كان هو البقاء على الجنابة إلا ان رافعها هو الاغتسال بمعنى طلب الطهارة ورفع الحدث وهذا يتحقق بالتيمم أيضا. ويؤكد ما ذكرناه ان السيرة قد جرت على ترتيب تلك الغايات على التيمم لان الابتلاء بالتيمم بدلا عن غسل الجنابة من اجل المرض أو فقدان الماء أو غيرهما من المسوغات كثير في زماننا وفي الازمنة المتقدمة وهم كانوا يدخلون المساجد ويقيمون فيها الصلاة فلو كان دخول المساجد محرما على المتيمم الجنب لبان حكمه وذاع واشتهر.
[١] المائدة: ٥: ٦.