التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٥
ومجرد المصادقة الواقعية وكون ما امتثل به مباحا ليس كافيا في احراز الامتثال ومعه ينتقل الامر إلى المرتبة الثانية من التيمم أو إلى الثالثة وهو التيمم بالطين ونحوه، ولا دليل على كفاية الامتثال الاحتمالي حينئذ لتمكنه من المرتبة الثانية واعتبار الاحراز في مفهوم الوجدان هذا. على أن المورد ليس من موارد التنزيل إلى الموافقة الاحتمالية وذلك لاستصحاب عدم التوضي بالماء المباح أو عدم التيمم بالتراب المباح ومعه لا مناص من الانتقال إلى المرتبة الثانية وان كان المكلف عالما بوجود الماء المباح أو التراب المباح في البين إلا انه لعدم تمكنه من الاحراز يصدق انه ليس واجدا لهما لما تقدم من اعتبار الاحراز في مفهوم الوجدان فلا مناص من الانتقال إلى المرتبة المتأخرة كما مر. وأما إذا لم تكن هناك مرتبة اخيرة للتيمم أو فرضنا العلم الاجمالي في المرتبة الاخيرة فلا يأتي حينئذ ما قدمناه من اعتبار الاحراز في الامتثال والتوضوء بالماء المباح أو التيمم بالتراب المباح. بل المورد مورد التمسك باطلاقات وجوب الصلاة وانها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا [١] وانها المائزة بين الكفار والمسلمين [٢] وقوله (ع) " إذا زالت الشمس فقد وجبت الصلاتان " [٣] وغير ذلك من المطلقات فان مقتضاها وجوب الصلاة وهي مشروطة بالطهور وحيث لا يمكن امتثال الامر بصلاة المشروطة بالطهور امتثالا جزميا
[١] سورة النساء: ٤: ١٠٣.
[٢] راجع الوسائل: ج ٢ باب ١١ من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها.
[٣] الوسائل: ج ٣ باب ٤ من أبواب المواقيت.