التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨
على أنها بحسب الدلالة قابلة للمناقشة أيضا، لاحتمال انها تبين حكم شخصين بأن يسأل عن شخص دخل الاجمة ولا يقدر إلا على الطين ثم يسأله عن حكم من دخلها وهو متمكن من الغبار للتيمم وأحد الحكمين لمن دخل الاجمة وليس عنده إلا الطين والحكمة التيمم به، وثانيهما لمن دخل الاجمة وهو متمكن من التيمم بالغبار وحكمه ان يتيمم بالغبار. وليس هذا حكم شخص واحد دخل الاجمة لتتوهم دلالة الرواية على عدم تقديم التيمم بالغبار على التيمم بالطين. والمتحصل: ان المكلف الفاقد للماء يجب عليه أن يتيمم بالتراب أو بغيره من الاجزاء الارضية فان لم يتمكن منها يتيمم بالغبار الذي هو ليس بتراب بل هو أجزاء صغار منه. فان لم يتمكن منه يتيمم بالطين - هذا كله بحسب التعبد والنصوص ولولاها لقدمنا الطين على الغبار لانه صعيد - كما مر في بعض الاخبار [١] - بخلاف الغبار فانه ليس بتراب. بل لولاها لقلنا بجواز التيمم به حتى من التمكن من التراب لكونه صعيدا، ولا فرق بينهما إلا بالرطوبة والجفاف وليس ذلك بفارق بمقتضى إطلاق مادل على ان التراب ولارض طهور، اللهم إلا بناءا على اعتبار العلوق في التيمم فلا يجوز التيمم بالطين مع التمكن من التراب إذ لا علوق في الطين لانه لا يعلق اثره باليد عند ضربها عليه الذى هو معنى العلوق بل يتعلق هو بنفسه على اليد لا اثره وعلوقه.
[١] كالرواية المتقدمة.