التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢
ويدل على ما ذكرنا أمران: " أحدهما " صحيحة الحسن بن محبوب عن أبي الحسن (ع) أنه سأله عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه: " ان الماء والنار قد طهراه " [١]. لانها تدلنا على أن الجص لا يخرج عن كونه أرضا ومما يصح السجود عليه بطبخه وانما سأله عن حكمه من جهة تنجيسه بالنجاسة العرضية حيث يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى واجابه (ع) بأنه قد طهره الماء والنار وارتفعت نجاسته العرضية. وبعبارة أخرى: جهة السؤال عن جواز السجدة عليه بعد طبخه بالعذرة ونحوها ليست هي خروجه عن كونه أرضا بالطبخ بل كان السائل بحسب الارتكاز عالما بأنه باق على أرضيته ولم يخرج بطبخه عن كونه أرضا إلا أنه سأله عن جواز السجدة عليه من جهة تنجسه وقد قرره الامام (ع) على هذا الارتكاز ولم يقل له أن الجص خرج عن حقيقة الارضية بطبخه بل أقره وأمضاه وبين له أن نجاسته ترتفع بالماء والنار فإذا جاز السجود على الجص بعد طبخه جاز التيمم عليه أيضا بعد طبخه كما يأتي بيانه. و " ثانيهما ": أن الجص أو الطين المتنجسين لا يجوز السجود عليهما بعد طبخهما حتى عند القائلين بعدم جواز التيمم عليهما بعد طبخهما، مع أن لازم كون الطبخ موجبا للتبدل في الحقيقة والاستحالة هو الحكم بطهارتهما بعد الطبخ وجواز السجود عليهما لان الاستحالة من المطهرات.
[١] الوسائل: ج ٢ باب ٨١ من أبواب النجاسات ح ١.