التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧
أنه قال: لا اعلم خلافا بين أهل اللغة في أن الصعيد وجه الارض، إذن لا يمكننا تفسير الصعيد في آية التيمم بشئ من المحتملين بل يصبح اللفظ مجملا لان التفسير إذا كان مختلفا فيه لا يمكن الاعتماد على شئ من الاقوال ولا يطمأن به هذا. وقد يقال: بان الآية المباركة وان كانت مجملة في نفسها إلا انها قد فسرت في بعض الاخبار بأن الصعيد أعالي الارض، فقد ورد في الفقه الرضوي [١] ومعاني الاخبار [٢] للصدوق أن الصعيد هو الموضع المرتفع عن الارض، فتكون الآية دليلا على عدم اختصاص ما يتيمم به بالتراب. إلا أنه أيضا مما لا يمكن المساعدة عليه لان تفسير الصعيد بهذا المعنى وان كان يقتضيه المناسبة بين الحكم وموضوعه لان الصعيد لعله مأخوذ من الصعود بحسب مفهومه الوضعي وهو بمعنى الارتفاع والموضع المرتفع الذي ينحدر عنه الماء طبعا يكون طيبا لانه لا تطؤه الاقدام ولا تمشي عليه الارجل فمعنى الآية إقصدوا مكانا عاليا لا تطأه الاقدام وهو طاهر. إلا ان تفسيره بذلك قد ورد في الفقه الرضوي وهو لم يثبت كونه رواية فضلا عن كونها معتبرة كما ورد في معاني الاخبار مرسلا ولا يمكن الاعتماد عليه بوجه وان كان صاحب الحدائق " قده " قد اعتمد عليها في تفسير الآية الكريمة. اذن لا يمكننا تفسير الصعيد في الآية بالتراب ولا بمطلق وجه الارض فتصبح مجملة.
[١] المستدرك: ج ١ باب ٥ من أبواب التيمم ح ٢.
[٢] حكي ذلك عن تفسير الصافى سورة النساء الآية ٤٦ فليراجع.