التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٠
وعليه إذا كانت الغاية واجبة أو مستحبة كفى في صحة الطهارات الثلاثة وعباديتها الاتيان بها بعنوان كونها مقدمة للامر الراجح - أي لاجل التوصل بها إلى امر المحبوب - فانه نحو اضافة إلى الله وموجب لان تكون عبادة مقربة إلى الله سبحانه وهذا يختص بما إذا كانت الغاية واجبة أو مستحبة ولا يتحقق فيما إذا كانت الغاية مباحة. ولعل نظر الماتن (قده) إلى ذلك وهو ما إذا أتى بالطهارات بعنوان كونها مقدمة من دون قصد غاية اخرى من غاياتها فلو كان نظره الشريف إلى ذلك صح التفصيل بين ما إذا كانت الغاية واجبة أو مستحبة وبين ما إذا كانت مباحة. وعلى هذا يمكن ان يقال بصحة الطهارات وعباديتها إذا كانت غايتها مباحة حتى إذا أتى بها بعنوان كونها مقدمة وذلك لان الاتيان بها مقدمة للمباح ليس بمعنى كونها مقدمة لذات المباح فانه في ذاته لا يتوقف على التيمم أو غيره، بل المراد الاتيان بها مقدمة للمباح بما أنه مباح. ومن الظاهر ان المس المباح انما هو المس حال الطهارة فان المس في غير حال الطهارة محرم، فيرجع الاتيان بها مقدمة للمباح بوصف كونه مباحا إلى الاتيان بها مقدمة لارتكاب غير المحرم وفرارا عن المبغوض المحرم وهو المس حال الحدث وهذا امر راجح أيضا ومقرب ونحو من الاضافة إلى الامر سبحانه وهو كاف في صحتها وعباديتها. اذن لا فرق في عبادية الطهارات بين كون غاياتها مثل المس واجبة أو مستحبة أو مباحة. هذا وقد يقال: إن اتيان الطهارات الثلاثة مقدمة للمس الواجب أو المستحب لا يوجب صحتها وكونها عبادة وذلك لانها ليست مقدمة