التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩
وذلك لانه مبني على دخول المقام تحت كبرى التزاحم بأن يكون الامر بالغسل والامر بالوضوء متزاحمين حينئذ لعدم تمكن المكلف من امتثالهما معا وبما أن الغسل معلوم الاهمية أو محتملها على الاقل فيقدم على الوضوء لما سبق غير مرة من أن إحتمال الاهمية مرجح في باب التزاحم. وعلى هذا المبنى يتعين صرف الماء في الغسل ومع وجدانه ما يكفي لاحدهما ينتقض تيممه بدلا عن الغسل دون الوضوء. ولا يبقى لما قواه الماتن - على هذا المبنى - من بطلان كلا التيممين مجال. إلا انا قدمنا ان المقام وامثاله خارج عن باب التزاحم وانما هو من باب التعارض لان التزاحم انما يتصور بين تكليفين استقلالين واما بين تكليفين ضمنيين كما في الاجزاء والشرائط أو الشرط والجزء فلا معنى للتزاحم فيهما لان المكلف بعجزه عن احد الجزئين أو الشرطين يسقط عنه الامر بالمركب لتعذره فلا امر ضمني في شئ منهما. نعم: لما علمنا ان الصلاة لا تسقط بحال علمنا أن المكلف لابد له من الاتيان بها مع احد الجزئين أو الشرطين وانها واجبة عليه فالتكليف انما جعل على الصلاة مقيدة بأحدهما أو مشتملة على احدهما ولا يمكن جعله مقيدة أو مشتملة على هذا وذاك فهما متعارضان. ولاجل التعارض يسقط اطلاق دليل كل واحد منهما كما دل على وجوب الغسل عند تمكنه من الماء وما دل على وجوب الوضوء عند تمكنه منه لعدم امكان شمولهما للمقام فيسقطان. وترجع إلى مقتضى الامر العملي وهو البراءة عن خصوصية