التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٣
" يوم الجمعة ويوم عرفة " ومن الواضح انه لاصلاة جمعة يوم عرفة فلا يمكن حمل الروايتين على ارادة صلاة الجمعة بل لابد من حملها على ارادة صلاة الجماعة. وحيث انها امر مستحب فتدل الروايتان على أن من كان في المسجد عند اقامة صلاة الجماعة ولم يمكنه الخروج لتحصيل الطهارة المائية فيجوز له أن يتيمم ويصلى جماعة تحفظا على فضيلة الوقت. إلا أنه من الظاهر انها حينئذ صورة جماعة وليست جماعة حقيقة لانه متمكن من الماء فيتحفظ على ظهور الروايتين في وجوب الاعادة لعدم اتيانه بما هو وظيفته ولكنه لما لم يجز له الاقدام على الصلاة اول وقتها عند عجزه عن الماء حينئذ أمر - سلام الله عليه - بجواز التيمم والصلاة عند اقامة الجماعة. للتحفظ على فضيلة الوقت مع ايجاب الاعادة عليه بعد ذلك فلا دلالة في الروايتين على وجوب التيمم حينئذ واستحباب الاعادة كما - ادعي، بل دلالتهما على العكس وهو استحباب التيمم ووجوب الاعادة كما اوضحناه. ويؤكد ما ذكرناه أن الظاهر أن الجماعات المنعقدة في زمان صدور الاخبار في الاماكن المفروضة لاسيما بملاحظة كثرة الناس على وجه يمنع المكلف عن الخروج انما كانت للعامة إذ لم يكن في تلك الاعصار جماعة للخاصة في المساجد المعروفة ولم يكن لهم تلك الكثرة فيكون الامر بالتيمم لاجل ادراك الجماعة - على ذلك - مبنيا على التقية ومراعاة لعدم اظهار المخالفة لهم عند اقامتهم الصلاة ومعه كيف يمكن أن يقال: ان الاعادة مستحبة؟