التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦
وهذا انما يكون فيما إذا قطع بعدم وجدان الماء أو اليأس عن وجدانه حتى انقضاء الوقت، وإلا فعدم الوجدان في ساعة أو بالنسبة إلى فرد ليس مصححا للتيمم بوجه. لما سبق وعرفت من أن المسوغ للتيمم عدم وجدان الماء بالنسبة إلى الطبيعي المأمور به وهو الجامع بين المبدأ والمنتهى لا الافراد والا جاز التيمم في حق كل شخص لصدق عدم وجدان الماء بالنسبة إلى الفرد الذي يريد أن يوقعه في الدار أو السرداب ولا ماء عنده هناك. و " ثانيهما ": لم يفرض في الرواية انه وجد الماء في اثناء الوقت بل دلت على انه إذا وجد الماء اغتسل ولم يعد صلاته فلتحمل على صورة وجدانه بعد الوقت كما لو أخر تيممه وصلى في آخر الوقت ثم وجد الماء بعد الوقت ولا اشكال في ان مثله لا تجب عليه الاعادة أي القضاء كما اشتملت عليه الاخبار الدالة على عدم وجوب الاعادة فيما إذا وجد الماء بعد الوقت. إذن ما ذكرناه في االجمع بين الروايتين هو الصحيح. وقد يقال: ان الاخبار الواردة في أن من صلى بتيمم لم يعد صلاته إذا وجد الماء في اثناء الوقت لا يعارضها شئ لتحمل على صورة القطع بعدم وجدان الماء كما صنعتم لان الطائفة الثانية الدالة على انه يؤخر التيمم إلى آخر الوقت لا تشمل إلا على الارشاد. وذلك لانه لا اشكال في أن الصلاة مع الطهارة المائية افضل منها مع الطهارة الترابية وقد ارشدت هذه الاخبار إلى ذلك بقوله (ع) " فان فاتك الماء فلن تفوتك الارض " [١].
[١] راجع الوسائل: ج ٢ باب ٢٢ من أبواب التيمم.