التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١
وقد اجيب عن ذلك بأن الاخبار البيانية انما اشتملت على حكاية فعل صدر من الامام ولا دلالة له على الوجوب لان الفعل لابد أن يقع على احد الوجهين لا محالة. ومن هنا لو مسح من الاعلى إلى الاسفل ثم بين ذلك غير واجب ويجوز النكس في المسح لم يكن فعله معارضا لقوله. ولا وجه له سوى ان الفعل لا يدل على الوجوب فلا يمكننا استفادة الوجوب من مسحهم (ع) في الاخبار البيانية بناءا على صحة التقريب المتقدم في دلالته على الوجوب. و (فيه): ان الفعل انما لا يدل على الوجوب فيما إذا لم يصدر في مقام البيان والجواب عن وجوبه كما إذا ورد أن الامام تيمم أو توضأ قائما أو قاعدا. فان ذلك لا يدل على اعتبار القيام أو القعود في شئ منهما كما افيد، إذ الوضوء لابد أن يقع منه اما قائما واما قاعدا لا محالة. وأما لو سئلوا عن كيفية شئ كالتيمم في المقام وانهم (ع) عملوا عملا في الجواب عن السؤال فيدل لا محالة على اعتبار ما فعلوا في ذلك الشئ المسؤول عنه، كيف؟ وهم في مقام البيان والجواب عن الكيفية المعتبرة في التيمم. وأما ما قيل من أنه لو صرح بعد المسح من الاعلى إلى الاسفل بأنه ليس واجبا فلا يكون تعارضا بين قوله وفعله (ع). فهو من الغرابة بمكان وذلك لان الاستفادة من الفعل انما هي بالدلالة. وهي لا تكون اقوى من الصراحة إذ مع التصريح بخلاف الظهور لا يبقى للفعل دلالة على الوجوب.