التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤
وقد تكلمنا فيما سبق على نظائر المقام ولعله اشرنا إليه في اخبار البئر وقلنا ان التردد بين الحمل على الاستحباب أو على التقية انما هو فيما إذا اشتملت الطائفتان على الحكم المولوي فانه إذا قدمنا احداهما امكن التردد في اخراهما بين الامرين حينئذ فيجمع بينهما بالجمع العرفي ويحمل الآخر على الاستحباب بان يجعل احدهما قرينة على ارادة الترخيص من الآخر. ومعه يكون دليلا على الاستحباب وهو جمع عرفي. واما إذا لم يكن شئ من الطائفتين مشتملا على الحكم المولوي مثل المقام حيث ان السؤال في الطائفتين انما هو عن كيفية التيمم وليسا مشتملتين على الحكم المولوي. فهما متعارضتان بالتباين لان احدى الكيفيتين تغاير الكيفية الاخرى كما هو واضح ولا معنى لحمل احداهما على الاستحباب ولا يكون ذلك من الجمع العرفي في شئ. اذن لابد من الرجوع إلى المرجحات، وما دل على مسلك المشهور موافق للكتاب ومخالف للعامة، والطائفة الاخرى مخالفة للكتاب وموافقة للعامة. ومع هذين المرجحين لابد من الاخذ بما دل على مسلك المشهور وان كان مرتبة الترجيح بمخالفة العامة، متأخرة عن الترجيح بموافقة الكتاب. ثم ان كون الطائفة الثانية موافقة للعامة ظاهر لذهابهم إلى لزوم المسح من المرفقين إلى اطراف الاصابع. وأما مخالفتها الكتاب فلان الآية المبارك دلت على لزوم المسح في التيمم بالوجوه والايدى حيث قال عز من قائل: (فامسحوا بوجوهكم