التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦
وثالثة: يورد عليه بأن الاخبار الآمرة بالنفض محمولة على الاستحباب بمعنى ان النفض غير معتبر في التيمم لزوما بل هو أمر مستحب وللمكلف ان يختار في التيمم بما فيه علوق لينفض يده بعد الضرب. ومع الاستحباب لا يمكن الاستدلال بها على اعتبار العلوق لانه مع الاستحباب يحق للمكلف ان يختار ما لا علوق فيه فلا يتحقق معه موضوع للنفض اصلا. و " دعوى: ان النفض وان كان مستحبا في نفسه " إلا أن الامر به يدل على أن المتيمم به لابد ان يكون مما فيه قابلية العلوق وايجاد هذا المستحب وان كان نفض اليدين بعد التيمم به مستحبا. " مندفعه ": بانه مجرد دعوى لا مثبت لها، إذ لا دلالة للامر بالنفض المستحب على ان يكون المتيمم به مما فيه العلوق دائما. وهذا الجواب متين في نفسه إلا أن الكلام في وجه حمل الاخبار المعتبرة الآمرة به على الاستحباب وذلك لانه لا وجه له سوى الشهرة القائمة على عدم اعتبار العلوق في التيمم ومع عدمه لا يبقى موضوع للنفض ومن ثم حملوا الاوامر الواردة بالنفض أو الاخبار البيانية المشتملة على أنه (ع) نفض يديه [١] على الاستحباب. وهذا أمر لا يصلح لرفع اليد بسببه عن ظواهر الاخبار المذكورة اذن لا مناص من حملها على الوجوب لان مقتضاها وجوب النفض ومعه لا يعتنى بالاخبار المطلقة غير المشتملة على النفض لوجوب تقييدها بالمقيدات الآمرة بالنفض.
[١] راجع الوسائل: ج ٢ باب ٢٩ من أبواب التيمم.