كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣
التطوع في وقت الفريضة، حيث قلنا ثمة إن التطوع غير الجائز في الصوم بلا اشكال وفي الصلاة على المشهور غير شامل للمنذور لخروجه بالنذر عن عنوان التطوع تكوينا، إذ التطوع لغة وعرفا هو الاتيان بالشئ عن طوع ورغبة واختيار ومن غير الزام، وعند تعلق النذر المستتبع للالزام ينقلب العنوان ويزول الاختيار بطبيعة الحال، فلا تطوع بعدئذ وجدانا كي يشمله دليل المنع. ومن هنا يصح نذر التطوع في وقت الفريضة في كل من الصلاة والصيام بلا كلام. وعلى ضوء ذلك نقول في المقام بانعدام عنوان النافلة بمجرد تعلق النذر وشبهه مما يتضمن الالزام فان النفل كما في اللغة المطابق مع المعنى العرفي ما تفعله مما لم يجب وما شرع زيادة على الفرائض والواجبات. ومن المعلوم ان الاتيان بالمنذور ونحوه مما يجب بالعرض يعد بالفعل من الواجبات التي لا مناص من امتثالها ولايكون من الزيادة كي يندرج في مفهوم النافلة، فلا ينطبق عليه عنوانها حتى يشمله حكمها، بل ينقلب بقاءا إلى الفريضة فتشمله حينئذ اطلاقات ادلة الشكوك. وعلى الجملة الظاهر من عنوان النافلة الوارد في لسان المخصص ماكان متلبسا ومتصفا بالوصف العنواني فعلا لا مجرد كونه كذلك شأنا بحيث يكون المسؤول عنه في صحيح ابن مسلم: (سألته عن السهو في النافلة..) الخ ما كان نافلة اقتضاءا وإن طرأ عليها الوجوب فعلا لنذر وشبهه لانصراف النص عن مثل ذلك قطعا، ولا اقل من الشك في ذلك فيكون المرجع حينئذ اطلاقات ادلة الشكوك القاضية بالبطلان لدى الشك بين الواحدة والثنتين. فان قلت: ليس لدينا نص في بطلان الشك بين الواحدة والثنتين يتضمن الاطلاق من حيث الفريضة والنافلة، ليصح التمسك به في