كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢
عليه بوجه. فانا لو اغمضنا عن الوجه الاول وبنينا على ان النظر في تلك الادلة مقصور على حيثية العدد فقط، فيمكننا احراز بقاء المحل بالاستصحاب بأن يقال إن محل التشهد كان محفوظا حين رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الثانية يقينا ويشك في الانتقال من تلك الحالة إلى حالة اخرى باعتبار الشك في ان ما بيده هل هي الثانية ام الثالثة؟ ومقتضى الاستصحاب البقاء على ماكان. ونتيجة ذلك لزوم الاتيان بالتشهد إن كان جالسا، ولزوم هدم القيام والاتيان به ان كان قائما، وشاكا بين الثلاث والاربع فانه أيضا مجرى للاستصحاب باعتبار الشك في الخروج عن المحل الذكرى للتشهد المقطوع ثبوته سابقا فيبني على ماكان. وتوهم معارضته باصالة عدم كون الركعة الثانية هي التي بيده على سبيل استصحاب العدم الازلي. مدفوع: بانتفاض العدم الازلي باليقين بالوجود المفروض في مورد الاستصحاب الاول ولا حاجة إلى اثبات ان ما بيده هي الثانية كما لا يخفي فليتأمل. والحاصل انه يبني على الثلاث أو الاربع بمقتضى ادلة البناء المفروض قصر النظر فيها على العدد وفي عين الحال يلزمه الاتيان بالتشهد بمقتضى الاستصحاب، فيجمع بين الامرين عملا بكل من الدليلين من غير تناف في البين. عدا ما يتوهم من انه لو فعل ذلك لحصل له العلم الاجمالي اما بزيادة التشهد لو كان ما بيده هي الركعة الثالثة واقعا، أو بنقصان الصلاة ركعة لو كانت ثانية، إذ قد سلم حينئذ على الثلاث، وأتى بالركعة المشكوكة مفصولة بمقتضى ادلة البناء، مع ان اللازم الاتيان بها موصولة. ونتيجة ذلك ما عرفت من النقص.