كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢
والسجود، ولذا لا يجوز الاتيان بسجود الشكر أو التلاوة اثناء الصلاة. اما في القسم الاول. أعني الاذكار فقد يقال بوجوب الاتيان عملا بقاعدة الاشتغال للشك في كونه من كثير الشك كي لا يعتني، فلا مناص من الاعتناء خروجا " عن عهدة التكليف المعلوم. وفيه: ان القاعدة لامسرح لها في المقام، لكونه من الدوران بين المحذورين، إذ كما يجب عليه الاعتناء بالشك لو لم يكن كثير الشك كذلك لا يجوز له الاعتناء لو كان متصفا " بالكثرة، وإلا بطلت صلاته للزوم الزيادة العمدية كما سيجئ. فالشاك في صفة الكثرة امره دائر بين الوجود والعدم، إذ لا يجوز الاتيان بالقراءة مثلا بقصد الجزئية إلا مرة واحدة لا اكثر، فان لم يكن من كثير الشك وجب الاتيان بعد كون الشك في المحل كما هو المفروض، وان كان من كثيره لم يجز للزوم الزيادة كما مر، فلا موقع للتمسك حينئذ بقاعدة الاشتغال. بل الصحيح أن يقال: إذا بنينا على جواز قطع الفريضة فله رفع اليد والاتيان بصلاة اخرى، وإلا فلا مناص من الاتيان بالذكر بقصد الامر الفعلي الجامع بين الجزئية وبين الذكر المطلق، فينوي به امتثال الامر الواقعي على ما هو عليه، القابل للانطباق على الجزء وعلى مطلق الذكر، فليس له قصد الجزئية بخصوصها لاحتمال الزيادة القادحة. ودعوى نفي هذا الاحتمال بأصالة عدم الزيادة. مدفوعة بأن دليل الاستصحاب أيضا " مقيد بعدم كثرة الشك فهو لا يجري في حق كثير الشك في الصلاة، والمفروض الشك وعدم احراز عدم الكثرة. فالتمسك به والحال هذه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية كما لا يخفى.