كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢
من الكل. وبعبارة أخرى لو كان هذا المأموم المتيقن وحده جاز رجوع الامام إليه بلا اشكال، فلا يحتمل أن يكون ضم الاخرين الشاكين مانعا عن هذا الرجوع كما لا يخفى. إنما الكلام في أن الامام بعد رجوعه إلى المتيقن فهل يرجع إليه الشاك من المأمومين؟ حكم في المتن بجواز الرجوع. وهو كما ترى مشكل جدا لعدم الدليل عليه، بعد ان لم يكن الامام بنفسه مصداقا للحافظ بمجرد الرجوع إلى المتيقن منهم، ليرجع إليه الشاك. فشرط الرجوع وهو حفظ الامام غير حاصل في المقام إلا إذا فرض حصول الظن للامام. على أن هذا لا ينسجم مع ما بنى (قده) عليه فيما مر من عدم رجوع الشاك إلى الظان. فان غاية ما هناك حصول الظن للامام من رجوعه إلى المأموم المتيقن، وإلا فليس هو متيقنا في نفسه فكيف يرجع إليه المأموم الشاك مع فرض البناء على عدم رجوع الشاك إلى الظان. وبالجملة إن كان شرط الرجوع حفظ الاخر ويقينه فهو غير حاصل في كلا الموردين، وإن كان مطلق قيام الحجة فهو حاصل في الموردين معا. فالتفكيك بين المسألتين صعب جدا، لكونهما من واد واحد، وارتضاعهما من ثدي فارد. هكذا اورد عليه (قده) في المقام. اقول: الظاهر ان المناط في احدى المسألتين مغاير لما هو المناط في المسألة الاخرى، وليستا من واد واحد، بل لابد من التفكيك والتفصيل اما على النحو الذي صنعه (قده) من الالتزام بعدم الرجوع هناك والرجوع في المقام، أو على عكس ذلك وهو الصحيح كما ستعرف.