كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨
ولكنها غير ثابتة، وبالمتن الثاني وإن ثبتت ولكنها غير مرتبطة حينئذ بالمقام رأسا حسبما عرفت. هذا كله في رجوع الظان إلى المتيقن، وقد اتضح ان الصحيح عدم الرجوع. وأما بالاضافة إلى الشق الاول: أعني منعه (قده) من رجوع الشاك إلى الظان فقد عرفت ان الاقوى جواز رجوعه إليه كرجوعه إلى المتيقن. ويدل على ذلك احد وجهين على سبيل منع الخلو. وبهما يظهر فساد ما اختاره (قده) من المنع. أحدهما: ان المستفاد مما ورد في ادلة الشكوك الباطلة والصحيحة من التقييد بعدم وقوع الوهم على شئ كما في صحيحه صفوان وغيرها ان الظن في باب الركعات حجة، بمعنى كونه طريقا محرزا وكاشفا تعبديا عن الواقع قد اعتبره الشارع وجعله بمثابة العلم وبمنزلة اليقين، لا انه حكم بمجرد البناء عليه تعبدا من غير لحاظ جهة الكاشفية والطريقية بحيث اكتفى في مرحلة الفراغ بالامتثال الاحتمالي والفراغ الظني. فان هذا بعيد عن مساق الادلة غايته، ولاسيما موثقة عمار المتضمنة لقوله عليه السلام: (ألا اعلمك شيئا.. الخ) الذى هو كالصريح في معالجة الشك على نحو يؤمن معه من الخلل ويقطع بحصول الامتثال على كل حال فيظهر منه لزوم الاتكال في مرحلة الامتثال على ما يحرز معه الواقع، ولو باحراز تعبدي وطريق كاشف شرعي، وعدم كفاية الامتثال الاحتمالي ولو ظنا. وعلى الجملة فاعتبار الظن المزبور إنما هو بلحاظ الطريقية والكاشفية فهو بمثابه من قامت عنده البينة الشرعية، وكلاهما بمنزلة العالم بالواقع