كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢
الذي هو طرف للعلم الاجمالي، فليس بطلان الصلاة المعلوم بالتفصيل مرتبطا بالوضوء كي يكون مرددا بين الاطلاق والتقييد كما كان هو الشأن في الوجوب المعلوم تعلقه بالاقل المردد بينهما. إذا فلا تردد ولا اهمال في الحكم بالبطلان المعلوم تعلقه بالصلاة في المقام، وإنما التردد في منشأة وسببه وانه الخلل فيها أو لنقص في الوضوء ومن الواضح ان جهالة العلة والتردد فيها لا ينافي الجزم الوجداني بنفس الحكم على ما هو عليه من الحد، فانا على يقين تفصيلا من بطلان الصلاة بالضرورة وإن لم يعلم مستند البطلان، كما انا على شك من بطلان الوضوء وجدانا فقد انحلت القضية الشرطية إلى قضيتين حمليتين احداهما متيقنة والاخرى مشكوكة، ولازمه حصول الانحلال بطبيعة الحال. وعلى الجملة: بعد فرض كون طرفي العلم فيما نحن فيه وجودين مستقلين احدهما اجنبي عن الاخر فلا معنى لان يكون أحد الوجودين بالاضافة إلى الاخر بشرط شئ ومقيدا به، أولا بشرط ومطلقا عنه، وإنما يتصور ذلك في الوجود الواحد المردد حده من حيث السعة والضيق كما في باب الاقل والاكثر. فالمقام اشبه شئ بما إذا علمنا نجاسة شئ تفصيلا وشككنا في منشأها وانها من اجل ملاقاته بنفسه للنجس، أو من أجل ملاقاته لشئ آخر وقد كان ذلك الشئ ملاقيا للنجس كما لو وقعت قطرة من أحد الانائين في الاخر ثم علمنا اجمالا بنجاسة احدهما قبل ذلك فانه لا ينبغي الريب في ان المرجع في ذلك الشئ هو أصالة الطهارة من غير معارض، ولا معنى للاجتناب عنه بدعوى ان العلم بنجاسة هذا الشئ ليس على الاطلاق، وإنما المعلوم هو جامع النجاسة المردد بين ما استند إلى