كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٥
محضة، وإنما اعتبارها من اجل الكاشفية النوعية حيث ان المتصدي للامتثال ملتفت غالبا إلى الخصوصيات، واحتمال الغفلة ملغى باصالة العدم المتبعة عند العقلاء. وحينئذ فالخروج عن العمل والتجاوز عنه كاشف نوعي عن الاتيان به على وجهه، ومن ثم بنينا على ان القاعدة محسوبة من الامارات. وهذا كما ترى غير منطبق على المقام لعدم كون الدخول في السجود كاشفا عن الاتيان بالركوع المشكوك فيه بعد فرض كونه مبنيا على الغفلة وناشئا عن محض النسيان، فلم يكن آنذاك اذكر ولا اقرب إلى الحق، فمثله لا يكون مشمولا لدليل القاعدة جزما. وثالثا: لو تنازلنا عن هذا أيضا فلا اقل من الشك في شمول الاطلاق المقام. وهو بمجرده كاف في لزوم الرجوع إلى دليل الاستحصاب المقتضى لوجوب الاعتناء بعد عدم نهوض ما يوجب الخروج عنه. ورابعا: انا لو تنازلنا عن هذا أيضا وسلمنا شمول الاطلاق حتى لمثل هذا الشك فكان محكوما بعدم الاعتناء بمقتضى هذا الشك العارض بعد تجاوز المحل. إلا انه كان شاكا في المحل أيضا حسب الفرض فيجب عليه الاعتناء بمقتضى ذاك الشك. والمرجع بعد التعارض هو الاستصحاب. وبعبارة اخرى له شكان، شك في المحل ومقتضاه الاعتناء بقاعدة الشك في المحل، وشك في خارجه ومقتضاه عدم الاعتناء بقاعدة التجاوز وبعد تعارض القاعدتين وتساقطهما يرجع إلى أصالة عدم الاتيان. وكيفما كان فلا ينبغي التأمل في عدم جريان قاعدة التجاوز في المقام ولزوم الاعتناء بالشك، فيعود لتدارك الركوع إن امكن، وإلا فيحكم بالبطلان، كما لو كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية. وهكذا الكلام فيما لو شك في السجود قبل أن يدخل في التشهد ثم دخل فيه