كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩
تعد بالاخرة من توابع الظهر وملحقاتها، فيجرى عليها حكمها، وفي الحقيقة لا مزاحمة بينها وبين أصل صلاة العصر ليتأمل في تقديمها عليها بل بينها وبين شئ من وقته القابل للتدارك بحديث من ادرك، وإنما تقع المزاحمة لو لم يبق حتى مقدار الركعة. ومما ذكرنا يظهر الحال في قضاء السجدة والتشهد فانه على القول بانهما نفس الجزء وقد تأخر ظرفه واضح جدا. وعلى القول بالاستقلال فلمكان الفورية ووجوب المبادرة تعدان من التوابع واللواحق فلا يسوغ تفويت مصلحة الفورية بالتأخير بعد أن كانت مصلحة وقت العصر قابلة للادراك بمقتضى التوسعة فيه المستفادة من الحديث المزبور ومن الواضح ان قضاء السجدة لا يحتاج من الوقت مقدارا يمنع من ادراك الركعة، فلا مزاحمة بينهما بوجه. نعم لو فرض الضيق إلى هذا الحد أو فرض تعدد السجدات المنسية من ركعات عديدة بحيث لا يتمكن مع قضائها من ادراك الركعة وقت المزاحمة حينئذ وكان التقديم مع العصر لاهميته. ومن ذلك كله يظهر الحال في سجدتي السهو وتقدمهما على صلاة العصر، فان حكمة التشريع وان كانت هو ارغام الشيطان كما في النص الا ان الوجوب فيهما فوري بلا كلام. فلا يسوغ الاخلال به. وملخص الكلام ان جميع هذه الموارد تكون من قبيل الدوران بين ماله البدل ومالابدل له ولاريب في لزوم تقديم الثاني، فان العصر بدله الوقت التنزيلي الثانوي، وغيره لابدل له: فتحصل انه مع امكان ادراك الركعة من العصر لا مناص من تقديم تمام ما هو من توابع الظهر وشؤونها من صلاة الاحتياط وقضاء السجدة أو التشهد أو سجدتي السهو بمناط واحد حسبما عرفت.