كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧
الشك السابق العارض قبل العود بعينه وليس شكا غيره، والمدار في كون الشك قبل التجاوز أو بعده بحدوث الشك لا ببقائه. وعليه فبناءا على كفاية الدخول في مطلق الغير فهذا من الشك العارض بعد التجاوز لا محالة وان عاد إلى المحل. فالصحيح ان يستدل له بما اشرنا إليه سابقا من ان التجاوز عن الشئ مع فرض الشك في أصل وجوده كما هو مورده هذه القاعدة مما لا يجتمعان، فهو بمعناه الحقيقي متعذر الصدق، وإنما يتجه فيما لو كان متعلق الشك وصف الصحة، كما في قاعدة الفراغ لصدق المضي والتجاوز حينئذ عن نفس الشئ حقيقة وعليه فلا مناص من ان يراد به في المقام التجاوز عن المحل بضرب من العناية. ومن الواضح ان التجاوز والخروج عن محل المشكوك فيه إنما يتحقق بالدخول في الجزء المترتب عليه شرعا الذي له محل معين متأخر عنه، وإلا فالغير غير المترتب لامحل له، فالدخول فيه لا يحقق الخروج عن محل المشكوك فيه، بل هو باق بعد سواء اتي بذلك الغير أم لا، فتحقيقا للخروج عن المحل لابد من الاختصاص بالمترتب. فتحصل: ان الاظهر اعتبار الدخول في الغير المترتب لهذا الوجه الذي ذكرناه لا للوجهين السابقين المزيفين بما عرفت، فلا يكفي الدخول في مطلق الغير في جريان قاعدة التجاوز. وعليه ففي المثالين المذكورين في المتن لابد من الرجوع والاتيان بالسجدة بمقتضى اصالة عدم الاتيان بها وبسجدتي السهو لذلك الغير الزائد بناءا على وجوبها لكل زيادة ونقيصة.