كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٤
البطلان، وان كان آتيا بخصوص التشهد فيما انه واقع في غير محله ووجوده كالعدم فوظيفته فعلا الاتيان بالسجدة والتشهد وقد فعل إلا ان التشهد السابق زائد حينئذ فيلزمه السجود للسهو، فيعلم اما بالبطلان أو بسجود السهو للتشهد الزائد، فلا يمكن معه تصحيح الصلاة. وفيه ما لا يخفي: ضرورة ان الاتيان بالسجدة والتشهد بعد فرض كون الشك في المحل، انما هو بأمر من الشارع بمقتضى دليل الاستصحاب فهو مأمور بالاتيان بهما بقصد الجزئية بمقتضى الوظيفة الشرعية الظاهرية ومثله لا يكون من الزيادة العمدية القادحة في شئ، إذ هي عبارة عن الاتيان بالشئ بعنوان الجزئية من تلقاء نفسه وبغير مسوغ شرعي المنفي فيما نحن فيه كما عرفت. فتلك الزيادة غير منطبقة على المقام قطعا، بل هو ملحق بالزيادة السهوية غير المستتبعة للبطلان بعد عدم كون الزائد في المقام من الاركان، غاية الامر انه بعد الاتيان بهما يعلم اجمالا بحصول زيادة سهوا إما في السجدة أو في التشهد، فيجب عليه سجود السهو لاحدهما إن قلنا بوجوبه لكل زيادة ونقيصة وإلا فلاشئ عليه. هذا والتحقيق عدم الحاجة إلى تدارك السجدة للعلم بسقوط امرها اما للاتيان بها، أو لان المأتي به لو كان بحسب الواقع هو التشهد. فالشك في السجدة حينئذ شك بعد التجاوز المحكوم بعدم الاعتناء، فلا يجب الاتيان بها على أي حال إما للاتيان بها واقعا، أو لكونها محكومة باتيان ظاهرا، فليس عليه إلا الاتيان بالتشهد فقط، لكون الشك بالاضافة إليه من الشك في المحل. وتوضيح ما ذكرناه ان المعلوم بالاجمال في موارد العلم الاجمالي انما هو العنوان الانتزاعي، وهو عنوان احدهما على سبيل منع الخلو،