كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١
عناية في موارد قاعدة الفراغ التي يكون المشكوك فيها صحة الشئ بعد العلم بوجوده سواء أكانت الجارية في المركبات ام في نفس الاجزاء فانه بمجرد الفراغ والانتهاء عن العمل كالتكبير مثلا يصدق حقيقة انه قد مضى وتجاوز عن نفسه من غير توقفه على الدخول في الغير. وهذا بخلاف قاعدة التجاوز التي يكون المشكوك في موردها نفس الوجود لتعذر الصدق المزبور، بعد فرض الشك في اصل الوجود. بداهة ان صدق عنوان المضي عن الشئ والتجاوز عنه صدقا حقيقيا موقوف على احراز ذات الشئ ومتفرع على تحققه خارجا فكيف يجتمع مع الشك في اصل الوجود المفروض في موضوع هذه القاعدة فلا مناص من ان يراد به الصدق بالعناية وبضرب من المسامحة باعتبار المضي والتجاوز عن محل المشكوك فيه لا عن نفسه. ومن الواضح جدا ان هذا لا يتحقق إلا بالدخول في الجزء المرتبط المترتب على المشكوك فيه المستوجب للخروج عن محله وإلا فلو لم يدخل في شئ أصلا أو كان داخلا فيما لامساس له بالمشكوك فيه ابدا وكان اجنبيا غير مرتبط به بوجه لعدم ترتبه عليه، فالصدق المزبور غير متحقق عندئذ حتى العنائى المسامحى منه فضلا عن الحقيقي إذ لم يخرج بعد عن المحل ولم يتجاوز عن الشئ لاعن نفسه ولاعن محله بالضرورة. ومن ثم اعتبر الدخول في الغير في نصوص هذه القاعدة كقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ. ونستكشف منه بالبيان المنقدم ان المراد به الدخول في خصوص الجزء المترتب كما تشهد به الامثله المذكورة في هذه الصحيحة، ولا يكفي الدخول في مطلق الغير ولو لم يكن جزءا مترتبا لماعرفت من عدم الخروج عن المحل بذلك، وعدم صدق التجاوز عنه بوجه، فدعوى