كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٤
فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال الصلاة في مسجدي كألف في غيره الا المسجد الحرام فان الصلاة في المسجد الحرام تعدل الف صلاة في مسجدي [١]. ومرسلة ابن أبي عمير ".. مامن مسجد بني الا على قبر نبي أو وصي إلى ان قال فأد فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك ". واما الوجه الاخير فهو انما يصلح سندا في مقام ترجيح الخبرين المتكافئين لافي مثل المقام كما لا يخفي. هذا مضافا إلى ان بعض تلك النصوص ناظرة إلى المزية لا الافضلية التي هي محل الكلام. على انه تمكن الخدشة في دلالة تلك النصوص بأسرها بأن غاية ما يستفاد منها افضلية العبادة السرية عن الجهرية، ومن الواضح ان النسبة بين هذين العنوانين وبين ما نحن فيه اعني عنوان البيت والمسجد عموم من وجه، لامكان المحافظة على السر وهو في المسجد، كما لو صلى في مسجد المحلة في جوف الليل، كأمكان الاعلان وهو في البيت كما لو كان مليئا بالضيف. ومن ثم استشكل في الحكم غير واحد من المتأخرين منهم صاحب المدارك بل رجع خلافه. وعلى الجملة افضلية التنفل سرا جهة اخرى للمزية غير مرتبطه بخصوصية المكان التي هي بنفسها من موجبات الفضيلة والرجحان. وعليه فلاينبغي التأمل في ان الصلاة في المسجد من حيث هي افضل من الصلاة في البيت حتى في النافلة لاجل شرافة المحل كما ان مراعاة السر في التنفل افضل، فان امكن الجمع بين الفضيلتين فنعم المطلوب، والا كان من التعارض في المستحبات الذي هو باب واسع
[١] الوسائل: باب ٥٧ من أبواب احكام المساجد ح ٦.