كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٢
مر غير مرة ان قاعدة التجاوز ليست قاعدة تعبدية صرفة، بل هي مجعولة على وفق ما تقتضيه السيرة العقلائية من عدم الاعتناء بالشك المزبور الشامل لكلتا الصورتين. ويؤيد ما ذكرناه من الاطلاق ان قاعدة الحيلولة المجعولة لدى الشك بعد خروج الوقت لم يفرق فيها ظاهرا بين ما إذا كان احتمال الترك مستندا إلى السهو أو إلى احتمال العمد، ولافرق بينى هذه القاعدة التي هي بمثابة الشك بعد العمل وبين قاعدتي الفراغ والتجاوز في ملاك الحكم من حيث السعة والضيق. فان الشك بعد تجاوز المحل وبعد الفراغ من العمل بعد خروج الوقت كل ذلك قواعد عقلائية مندرجة تحت ضابط واحد ومرتضعة من ثدي فارد، ومرجع الكل إلى عدم الاعتناء بالشك العارض بعد المضي عن الشئ اما عن نفسه أو عن محله أو عن وقته. فثبوت الاطلاق في مورد يؤيد ثبوته في المورد الاخر كما لا يخفى. وكيفما كان فلاينبغي التأمل في مورد جريان قاعدة التجاوز لدى احتمال الترك العمدي كالسهوي لاطلاق الادلة. واما المقام الثاني وهو انا لوبنينا على الاختصاص ومنعنا عن جريان القاعدة مع احتمال الترك العمدي فهل يلزمه العود حينئذ لتدارك المشكوك فيه استنادا إلى استصحاب عدم الاتيان أو انه يحكم بالبطلان فتجب الاعادة، أو أنه يجمع بين الامرين احتياطا كما اختاره في المتن؟ لا ينبغي التأمل في عدم لزوم العود فانه احتماله ساقط جزما للقطع بسقوط الامر عن الجزء المشكوك فيه بعد فرض تردد بين الاتيان وبين الترك العمدي لتحقق الامتثال على الاول، وبطلان الصلاة على الثاني فلا امر بالاتيان به فعلا على كل تقدير، فلا يترتب اثر على استصحاب