كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣
الركوع فهو زائد غير مأمور به جزما، ولم يقع في محله، ووجوده كالعدم فلا يكون محققة للدخول في الغير المعتبر في جريان القاعدة بالنسبة إلى السجدتين لعدم كونه مترتبا عليهما بعد زيادته القطعية. ولافرق بين سبق التذكر وعدمه، فان العبرة في جريان القاعدة وغيرها من ساير احكام الشكوك بمرحلة البقاء دون الحدوث. فإذا تذكر ولو متأخرا نسيان الركوع فقد احرز فعلا زيادة التشهد ووقوعه في غير محله، فهو كاشف بقاءا عن وقوعه قبل الركوع وان الشك الحادث سابقا لم يكن موردا لقاعدة التجاوز لعدم كونه داخلا في الغير المترتب كما هو ظاهر. واما بناءا على كفاية الدخول في مطلق الغير وإن لم يكن مترتبا فلان القاعدة إنما شرعت لتفريغ الذمة عن امتثال المأمور به لدى الشك فيه وانه هل أتى بما هي وظيفته ام لا، فبمقتضى التعبد الشرعي المستفاد من قوله عليه السلام: (يا زرارة إذ اخرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ) [١] يبني على الاتيان ولا يعتني بالشك. واما إذا كان شكه متعلقا بالاتيان بشئ لم يكن مامورا به وانه على تقدير وقوعه فهو عمل زائد أجنبي عن اجزاء الصلاة، فلا معنى للتعبد بوقوعه كي يشمله عموم القاعدة. ومقامنا من هذا القبيل فان السجدتين قبل الركوع لا امر بهما، فليس الشك متعلقا بالاتيان بالوظيفة، بل في وجود المبطل وعدمه. ومثله غير مشمول للقاعدة بتاتا. وعلى الجملة: فلامسرح لقاعدة التجاوز في المقام اما لعدم الدخول في الغير المترتب، أو لتعلق الشك بما لم يكن مأمورا به، فإذا لم تكن
[١] الوسائل: باب ٢٣ من أبواب الخلل الحديث ١ .