كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٧
قاعدة الاشتغال، فهو مكلف آنذاك بالواقع ولو بالاحتياط سواء انكشف الحال ام لا، فهو خارج عن مفاد الحديث جزما. على ان قصر الادلة الاولية الدالة على البطلان عند وجود القواطع وغيرها مثل قوله عليه السلام: (من تكلم في صلاته أو من زاد في صلاته أو من تقهقه في صلاته فعليه الاعادة) على صورة العلم والعمد وتخصيصها بالعالم العامد بعيد في نفسه جدا. بل غير ممكن فانه حمل للمطلقات على الفرد النادر، إذ قلما يرتكب العالم بالحكم الذي هو في مقام الامتثال خلاف وظيفته عامدا، فلابد من شمولها للجاهل المقصر أيضا، فهو محكوم بالاعادة بمقتضى هذه النصوص لابعدمها ليندرج في الحديث. فالقرينة الداخلية والخارجية متطابقتان على عدم الشمول للجاهل المقصر. واما الجاهل القاصر الذي كان معذورا حين العمل لتخيله ان ما يأتي به هي وظيفته بحيث لو لم ينكشف الخلاف لكان عمله محكوما بالصحة ومطابقا للوظيفة الفعلية كما في المجتهد المخطئ أو مقلديه فلا نعرف وجها لخروجه عن الحديث كي يختص بالناسي، بل الظاهر شموله لهما معا بمناط واحد. نعم ذكر شيخنا الاستاد (قده) في وجه التخصيص ان المنفي في الحديث إنما هي الاعادة، ومن الواضح انها وظيفة من لم يكن مأمورا بالعمل نفسه، والا فيخاطب به ابتداءا لا بالاعادة التي هي الوجود الثاني للطبيعة. فهي ناظرة إلى من وظيفته الاعادة لولا الحديث. فلا جرم يختص مورده بالناسي إذ هو الذي يتعذر في حقه التكليف الواقعي ولم يكن مأمورا في ظرف العمل وحالة نسيانه بل محكوم بالاعادة أو بعدمها. واما الجاهل فهو حين احداثه محكوم بالواقع وبنفس العمل