كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨
تعيين مداليل الالفاظ وتشخيص موضوعات الاحكام العارية عن التحديد الشرعي من الاحالة إلى الفهم العرفي، فكلما يراه العرف مصداقا " لكثرة الشك شمله الحكم ودار مداره وجودا " وعدما ". نعم ربما يتوهم استفادة التحديد من صحيحة محمد بن أبي حمزة ان الصادق عليه الصلام قال: إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو [١]. فيقال بانها تدل بمقتضى مفهوم القضية الشرطية على ان المناط في الحد عدم خلو كل ثلاث من صلواته عن الشك المطابق لاحد القولين المحكيين في الشرايع، فان الظاهر ان المراد من (كل ثلاث) المذكور فيها كل ثلاث صلوات لاكل ثلاث ركعات، إذ لاصلاة اكثر من الرباعية. فمفهومها ان من لم يكن كذلك فهو ليس من كثير الشك. ولكنه بمراحل عن الواقع لشهادة سياق المنطوق على عدم ارادة الحصر. لقوله (ع) في الجزاء فهو ممن.. الخ الذي هو كالصريح في وجود فرد آخر له. نعم لو كانت العبارة هكذا (فهو كثير السهو) لتم ما افيد وانعقد له المفهوم المزبور، ولكنها مقرونة بكلمة (من) التبعيضية فلا تدل على اكثر من ان الشاك في كل ثلاث من بعض افراد كثير السهو وهذا لاريب في صحته من غير حاجة إلى ورود النص لكونه من افراده الواضحة الظاهرة. إذ الشاك المزبور خارج عن حد المتعارف جزما "، فان غالب الناس لا يكاد يصدر منهم السهو في كل ثلاث ولافي كل خمس، بل ولا في كل عشر أو ازيد كما لا يخفى وعلى الجملة فالشاك في كل ثلاث تمر عليه كمن يشك في صلاة
[١] الوسائل باب ١٦ من أبواب الخلل الحديث ٧.