كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٥
البين عدا احتمال عروض المبطل المدفوع بالاصل كما تقدم. وأخرى يفرض انه شك بين الثنتين والثلاث وغفل وأتم صلاته من غير التفات، بحيث لا يكون الاتيان بالاجزاء الباقية عن شك وبناء منه على الاكثر، بل اتم بنفس النية الاولية الارتكازية، وبعد الصلاة شك في انه شكه السابق هل كان قبل الاكمال أم بعده؟ ففي مثل ذلك لا يمكن الحكم بالصحة. فان أصالة عدم حدوث الشك قبل الاكمال وإن ترتب عليها نفي البطلان إلا انه لا يجدي في اثبات موضوع البناء على الاكثر والاتيان بركعة الاحتياط، فانه كما مر وظيفة من شك في الاثناء وكان حافظا للاوليين وشاكا في الاخيرتين وهذا غير محرز في البين، إذ لا يثبت بالاستصحاب المزبور أن شكه كان متعلقا بالاخيرتين وانه كان ضابطا للاوليين لتصح صلاته. نعم كلا الامرين محرز فعلا أي ما بعد الصلاة وجدانا، إلا انه لا ينفع لان روايات البناء على الاكثر كلها واردة في الشك في أثناء الصلاة فلا تشمل الشك الحادث بعدها. وقد عرفت عدم احراز موضوع البناء في الاثناء، أما بعد الشك فالمفروض غفلته راسا، وأما حال الشك فمن الجائز أن يكون عارضا قبل الاكمال، فلا يكون عندئذ حافظا للاولتين ولاشكه في الاخيرتين، والاستصحاب غير مثبت لهذا العنوان، وعلى الجملة فانطباق موضوع الحكم الظاهري وهو البناء على الاكثر على المقام مشكوك فيه. والمفروض الشك في انه سلم على الثلاث أو الاربع، فلم تحرز صحة الصلاة لاواقعا ولا ظاهرا، فلا مناص من الاعادة عملا بقاعدة الاشتغال، ولكن الظاهر ان الماتن لا يريد هذا الفرض.