كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤
ومنها: وهي العمدة صحيحة محمد بن مسلم المروية بطريقين كلاهما صحيح قال: سألته عن السهو في النافلة فقال: (ليس عليك شئ) [١]. بتقريب ان المنفي سواء أكانت النسخة (عليك) بصيغة الخطاب كما اثبتاه ام بصيغة الغياب كما في بعض النسخ، وسواء أرجع الضمير على هذا التقدير إلى السهو ام إلى الساهي ليس هو حكم التكليفي والوجوب النفسي بالضرورة، إذ لا مجال لتوهم ذلك حتى في الفرائض اولا ما ثبت فيها من حرمة القطع فضلا عن النوافل كي يتصدى لنفيه ومن ثم ذكرنا فيما سبق انه بناءا على جواز القطع لم يكن الشاك ملزما بالعمل باحكام الشكوك، لان الدليل المتعرض لها لم يكن إلا بصدد العلاج والتصحيح دون التكليف والالزام الشرعي. وإنما المنفي هو الحكم الوضعي والوجوب الشرطي الذي كان ثابتا في الفريضة من البناء على الاكثر ونحوه، ومرجع ذلك إلى ان الشاك في ركعات النافلة لم يجعل في حقه شئ ولم يكن تصحيح صلاته منوطا ومتوقفا على شئ. وهذا كما ترى بنفسه مساوق للتخيير وان له البناء على ما يشاء من الاقل أو الاكثر، لاندراج ما عداه من البطلان أو تعين البناء على الاكثر أو الاقل في المنفي، ضرورة صدق وجوب شئ عليه ولو ثبت واحد من هذه الامور. فاطلاق نفي الشئ لا يجامع الا مع التخيير. نعم قد يناقش بعدم وضوح ارادة الشك من السهو، فمن الجائز ارادة السهو بالمعنى المعروف المنسبق إلى الذهن عند اطلاقه المساوق للغفلة والنسيان. ويدفعه اولا: ان اطلاق السهو على الشك كثيرا في لسان الاخبار
[١] الوسائل: باب ١٨ من أبواب الخلل الحديث ١ .