كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧
بين الاربع والخمس، ولاريب في عدم الرجوع حينئذ أيضا لعلم كل منهما بخطأ الاخر، بعد ان كان طرفا الشك من كل منهما مخالفا لطرفيه من الاخر. فلا مناص وقتئذ من ان يعمل كل منهما على شاكلته ويصنع حسب وظيفته من الاتيان بموجب شكه. ثانيهما: أن يكون بين الشكين قدر مشترك يجمعهما بان يكون احد طرفي الشك من احدهما بعينه طرفا للشك من الاخر، كما لو شك احدهما بين الاثنتين والثلاث، والاخر بين الثلاث والاربع، أو احدهما بين الثلاث والاربع والاخر بين الاربع والخمس، فان الثلاث في المثال الاول، والاربع في المثال الثاني طرف لكل من الشكين. وقد احتمل في المتن رجوع كل منهما حينئذ إلى ذلك القدر المشترك بل نسب ذلك إلى المشهور نظرا إلى ان كلا منهما ناف للطرف الاخر من شك الاخر. وذلك لان الشك الحاصل لكل منهما ينحل إلى الشك من جهة، وإلى الجزم من جهة اخرى. فان الشاك بين الثنتين والثلاث في المثال الاول شاك في الثالثة وجازم بعدم الرابعة، كما ان الشاك بين الثلاث والاربع شاك في الرابعة وجازم بوجود الثالثة، فيرجع كل منهما في مورد شكه إلى جزم الاخر وحفظه تمسكا باطلاق صحيحة حفص المتقدمة فينفي الاول شكه في الثالثة بجزم الثاني بوجودها، كما ينفي الثاني شكه في الرابعة بجزم الاول بعدم وقوعها. ونتيجة ذلك بنائهما معا على الثلاث واتمام الصلاة عليه. وهكذا الحال في المثال الثاني أعني شك أحدهما بين الثلاث والاربع والاخر بين الاربع والخمس فيبنيان معا على الاربع المستنتج من رجوع كل منهما في مورد الشك إلى حفظ الاخر كما لا يخفى.