كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥
الموضوع حاكمة على ما عداها من ادلة الشكوك فلابد وأن يفرض في مرتبة سابقة حكم متعلق بموضوعه لتكون هذه الصحيحة ناظرة إليه. واما الحكم المتحصل من هذه الصحيحة والمجعول بنفس هذا الجعل وهو فرض الساهي حافظا لدى حفظ الاخر فلا يمكن ان تنظر إليه الصحيحة ليحكم من اجله بنفي السهو عن المأموم الشاك وجواز رجوعه إلى الامام. لا اقول إن هذا غير معقول، كيف وقد بينا إمكانه بالوجوه المذكورة في محلها. بل اقول إن هذا خلاف المتراثى من ظاهر الدليل، ولا يكاد يساعده الفهم العرفي بوجه. فان قلت: إن الصحيحة تنحل إلى حكمين وتشتمل على جعلين: احدهما نفي السهو عن الامام، والاخر نفيه عن المأموم، فالسهو منفي عن الامام الراجع إلى المأموم الحافظ بمقتضى الجعل الاول، وهو منفي عن المأموم الشاك الراجع إلى الحافظ - المعتبر في حقه الحفظ في الجعل الاول - بمقتضى الجعل الثاني، فلا مانع من شمول الصحيحة للمقام. قلت: كلا بل هي مشتملة على جعل واحد ليس إلا وإن تضمنت بسطا في الكلام، إذ لا عبرة بالعبارة بعد وضوع المرام، فمفادها ليس إلا نفي السهو عن الشاك منهما عند حفظ الاخر. فيعود الاشكال المزبور من امتناع الشمول للمقام حسبما عرفت. وقد ظهر بما ذكرناه ان الاحتياط المذكور في المتن من اعادة الصلاة إذا لم يحصل لهم الظن في محله، بل لا مناص من رعايته.